السيد جعفر الجزائري المروج

106

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> عند تلف الموهوب أنّه تلف في ملك المتّهب ، ففاسده أيضا كذلك ، مع أنّها داخلة في العكس ، لحكمهم فيها بعدم الضمان . وعدم شمولها على الأوّل والأخير ، الموجب لعدم دخول الهبة المعوّضة في أصلها ، لعدم صدق التعهّد بدفع المثل أو القيمة عند التلف في ملك المتّهب على تقدير إرادة التعهّد من الضمان ، كما هو المعنى الثالث . كعدم صدق دفع البدل والعوض على تقدير إرادة اللزوم والدرك كما هو المعنى الأوّل ، إذ التلف وإن كان في ملك المتّهب ، إلَّا أنّه ليس من ماله الأصلي ، لعدم دفعه شيئا في مقابله بعنوان العوضية ، فتدخل على التقديرين في عكسها ، هذا . كما تظهر الثمرة بين الأوّل والثالث في شمول الثالث لضمان الحيلولة ، كمن أقرّ بمال زيد لعمرو ، ثمّ أقر لزيد ، فإنّ ضمان القيمة للمالك ضمان بمعنى التعهّد الذي هو المعنى الثالث ، دون الضمان بالمعنى الأوّل وهو لزوم البدل من المثل أو القيمة ، لاختصاصه بصورة التلف . والمفروض في ضمان الحيلولة وجود العين . إلَّا أن يعمّم العوض والبدل بالنسبة إلى الموجود والتالف ، فيدخل في المعنى الأوّل أيضا ، لصدق دفع العوض على بدل الحيلولة ، فيدفع البدل المزبور إلى مالك العين . وكذا تظهر الثمرة في صدق المعنى الثالث - وهو التعهّد - على الموجود والمعدوم واختصاص المعنى الأوّل بالمعدوم ، إلَّا أن يعمّم كما عرفت آنفا . وكيف كان ففي المعنى الأوّل الذي اختاره المصنّف قدّس سرّه : أنّ ردّ مال الغير إلى مالكه لاقتضاء العقد ذلك ليس ضمانا ودركا ، فإذا كان المثمن موجودا في يد البائع وردّ المشتري الثمن لا يصدق أنّه أدّى دركه . بل يقال : إنّه أدّى دينه . وكذا لو كان المبيع في يد المشتري ، وردّ الثمن إلى البائع . لا يقال : إنّ الثمن درك المبيع ، وكان الشيخ قدّس سرّه يعترف بذلك ، ولذا فرض مورد التلف ، ولا شبهة في أنّ دفع الثمن إلى البائع بعد تلف المبيع في يد المشتري ليس إلَّا